حسناء ديالمة
12
الفكر التربوي الإسلامي عند الإمام جعفر بن محمد الصادق
وهذا هو المعيار ذاته الذي قرره الإمام جعفر نفسه لطلاب الحقيقة ، حيث يقول : « لا تقبلوا علينا حديثا إلّا ما وافق الكتاب والسنّة أو تجدون معه شاهدا من أحاديثنا المتقدمة » « 1 » . أمّا الحدود الزمنية للبحث فإنها تقتصر على الفترة ما بين سنة 80 حتى سنة 148 ه : ق ، حياة الإمام جعفر ، رغم أنني أشرت إلى فترة سابقة ، لأن فكره له ارتباط بذلك . الدراسات السابقة : لا جرم أن بحوثا ودراسات قيمة كثيرة قد أنجزت لحد الآن حول شخصية الإمام الصادق ، ووضعت العديد من الكتب في هذا المضمار . وقد ركزت هذه الدراسات غالبا على شخصية الإمام من زوايا عقدية وسياسية ودعوية مختلفة ، وسلطت الضوء قبل كل شيء على آرائه الفقهية باعتباره زعيم أحد المذاهب الإسلامية . من بين أهم هذه الكتب يمكن الإشارة إلى : كتاب الأستاذ أبو زهرة بعنوان : « الإمام جعفر بن محمد ، حياته وآراؤه ، عصره وفقهه » وكتاب « الإمام الصادق رائد السّنة والشيعة » من تاليف الدكتور عبد القادر محمود . إلّا أن أيا من هذه المؤلفات لم تتجه اتجاها تربويا ، ولم تكتب بغية استخلاص الآراء والأساليب التربوية لهذا المعلم المبرز في تاريخ المسلمين . ومع أن كثيرا من الآراء والأفكار التربوية لهذا المفكر ممكنة الرصد في ثنايا هذه الكتب ، وكذلك الكتب المؤلفة حول الأفكار التربوية لمذهب الإمامية ككتاب : « الفكر التربوي عند الشيعة الإمامية » تأليف أمير علاء الدين قزويني ، وكتاب « تاريخ التربية عند الإمامية » لعبد اللّه فياض ، بيد أن ايا من هذه الدراسات لم تعن بالجانب التربوي لفكر الإمام الصادق . وعلى الرغم من أهمية هذا الجانب وضرورته إلّا أن دراسة علمية مستقلة لم تظهر في هذا الميدان ( في حدود علمي ) . من هنا فقد حاولت في هذه الأطروحة التركيز على هذا البعد المنسي وكشف النقاب عن الأفكار والأساليب والآليات التربوية لدى الإمام بقصد اكتشاف النظام التربوي العام عند هذا المعلم والمربي الكبير . خطوات الدراسة : تتكون الدراسة من فصل تمهيدي وخمسة فصول : فصل تمهيدي : التربية من المنظور الإسلامي في مستهل هذا الفصل تم تعريف التربية لغويا واصطلاحيا ، وجرى الحديث عن
--> ( 1 ) - محمد باقر المجلسي ، بحار الأنوار ، مؤسسة الوفاء ، بيروت ، 1983 ، ج 2 ، ص 249 .